
طفل يجلس في غرفته يلعب ويسمع صوت والديه وهم يتشاجرون طوال الوقت يسمع كلاما لا يستطيع ان يفسر معناه ولكنه كان يعلم ان والديه في حالة غضب ليس إلا . كان يضع يديه علي أذنه أو يشاهد التلفاز ويرفع صوته حتي لا يسمعهم... تعلمون من هذا الطفل ..انا.. كنت لا أستطيع ان أعبر عن ما في داخلي الا بألواني كنت امسك بالواني و ارسم خطوطا و أرسم عالمي الخاص علي ورقه. كنت أرسم أبي وامي وأكاتب أسمهما كثير كما علمتني المدرسه كنت ارسمهما وهم في حديقة يجلسان والأبتسامة لا تفارقهما او وانا في أحضان أمي وابي كان الخوف شخص يرافقني في كل مكان وكنت أتحدث اليه ببرائه وأسئله هل امي تحبني مثلما أحبها وكذالك ابي ؟ لا أنسي تلك اللحظات التي عشتها في غرفتي كنت أخلد الي نومي وانتظر امي لتغني لي أغنية أستطيع ان اتذكرها الي الأن . لا أنام الا اذا سمعتها بصوتها العذب تعلقي بأمي كان شديدا رغم الخلافات التي كانت تحدث بين ابي وامي و بعد ذلك أختفي ابي من حياتي لا أعلم لماذا فسألت امي قالت انه سافر وسيأتي قريبا كانت تقولها والدمعة تسكن في عينها محبوسة كنت أبتسم لها ثم انام في أحضنها... اصبح البيت هاديئا قليلا أختفي منه ضجيجا كان بنسبة لي شئ عادي كنت اعلم ان الصراخ شئ مخيف ويدل علي التوتر والغضب ولكن السكون كان يبعث في القلبي السكون والأمان وفي يوم أجلس في غرفتي سمعت أصوات الصراخ فرحت وقلت لقد عاد ابي فخرجت وجدت منظرا غاب عني كنت اسمع صوته فقط دون الصورة ابي ينهال علي امي بالضرب فصرت اصرخ بشكل هستيري وكان بالنسبة لي انه كابوس مثل اي كابوس اراه في ليلة مخيفه وانا وحدي في غرفتي ذادت دقات قلبي الصغير واغمضت عيني ووضعت يدي علي أذني ثم سمعت اخر صرخة لأمي وبعدها جاء السكون والهدوء القاتل وسمعت صوت الباب قد أنغلق واصبح كل شئ من حولي ظلاما اراي فيه جسد امي ملقاه علي الأرض لا أعلم انها فارقت الحياة فذهبت لأقظها. كنت سعيدا ان ابي تركها وذهب ولكني لا اعلم انه أخذ روحها معه ومسحت دموعي ونمت علي صدرها كنت أتذكر ان دقات قلبها قد توقفت كنت لا أعلم ان دقات القلب لها صلة بالحياة والموت جلست أوقظ فيها وهي لاترد علي .اريد ان اسمع الأغنية التي كنت تغنيها اني حفظتها ولكن دون رد فظنت انها نائمها ونمت بجانبها ورأيتها في حلمي وهي تبكي و تحاول ان تبتسم في وجهي ولكني كنت أشعر انها حزينه وجدتها تذهب بعيد عني وتخفي وتتلاشي من امام عيني...